سعيد حوي

1613

الأساس في التفسير

لما كانوا يسمعون من حديث البعث : ما هو بحق قالُوا بَلى وَرَبِّنا أقروا وأكدوا الإقرار باليمين حيث لا ينفعهم إقرارهم قالَ . أي : اللّه فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . أي : بسبب كفركم ، وفي معرض إنكارهم لليوم الآخر يأتي في السياق مجموعتان ، مجموعة تقرر جزاء من لم يؤمن بالآخرة ، ومجموعة فيها تعزية وتسلية وتوجيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى هذا فإننا نستطيع أن نقول : إن هاتين المجموعتين استمرار للمجموعة السابقة وفي موضوعها ، ولكنا سنعرضهما على أنهما المجموعة الرابعة والخامسة . المجموعة الرابعة قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . أي : ببلوغ الآخرة وما يتصل بها من لقاء اللّه حَتَّى هذه غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم لأن خسرانهم لا غاية له إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ . أي : القيامة لأنّ مدة تأخرهم مع تأبّد ما بعدها كساعة واحدة بَغْتَةً . أي : فجأة ، والبغتة : هي ورود الشئ على صاحبه من غير علمه بوقته قالُوا يا حَسْرَتَنا هذا نداء تفجّع معناه يا حسرة احضري فهذا أوانك عَلى ما فَرَّطْنا فِيها . أي : على ما قصّرنا في الحياة الدنيا أو في السّاعة ، أي قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ . أي : آثامهم عَلى ظُهُورِهِمْ خصّ الظّهر لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور ، كما عهد الكسب بالأيدي ، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ . أي : ألا بئس شيئا يحملونه ، ومجىء ( ألا ) في هذا السياق يفيد تعظيم ما يذكر بعده وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا هذا جواب لقولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا وتقييم لها إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ اللعب : ترك ما ينفع لما لا ينفع . واللهو : الميل عن الجدّ إلى الهزل ، والمعنى : ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو ، أو ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ، لأنّها لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ . أي : ولدار الساعة الآخرة خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو أَ فَلا تَعْقِلُونَ . قيمة الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة ؛ فتعملون للآخرة ، وأفلا تعقلون عن اللّه فتسمعون وتطيعون وتؤمنون وتتقون ؟ وهكذا يتكامل الردّ على دعوى الكافرين أنه لا